مقالات

رسالة لوزير البيئة فادي جريصاتي

فؤاد فريجي
سلاماً لكم ..
ما جعلني أن أُرسل أليكم هذه الأسطر هو أندفاعكم الوطني وأبداعكم الذي عرفناه قبل ان تتولى مهماتك للدفاع عن الأنسان وبيئته في لبنان .
وسُررت ان هذه الحقيبة تكون في عهدتكم من أبرز الوزرات التي ستشغل البلد في الأيام المُقبلة ، لما معلوم عنكم أنكم تُتعبون التعب من اجل الحق .
تعلمون جيداً ان لبنان في المرتبة الثالثة عالمياً على لائحة التلوث البيئي بعد أفغانستان وغينيا الأفريقية ومدينة جونيه الخامسة عالمياً ايضاً بعد العراق في نسبة متقدمة للتلوث .
لا أُريد الشرح كثيراً لأن باقي الأرقام معلومة لديكم ولدى وزارة البيئة ، لكن ما أود قوله معالي الوزير :
المؤلم في نُعانيه حتى الذوبان والموت البطيء هو التلوث في نهر البردوني الذي وصل في العام ٢٠١٦ الى ١١٠٠/ ٪؜ هذا بشهادة مختبرات تل عمارة ، ناهيك عن السطو على مياه النهر من الجهات التي تعرفها دوائر الدولة تماماً ، وبعدما كان النهر يروي ( أهراءات روما ) ومصدراً للأشعاع الفكري ، أصبح لعنةً على كل شفة ولسان .
معالي الوزير نهر الليطاني الذي كان قبلة الشرق اليوم هو مجرى للصرف الصحي والأوبئة القاتلة ، تحول الى مصدر للموت .
نهر أبوعلي والغدير وبيروت والقاسمية والعاصي جميعها تقع على مقصلة التلوث والنَّاس تُرِيد حلاً ، أعتقد أنكم ستُبادرون الى انقاذ الانسان والطبيعة كي يعود البلد الأقل ضرراً ، ولا يعود على لوائح الأوائل .
معالي الوزير ؛
المقالع والكسارات العشوائبة التي فرخت ايّام الحرب وتسببت ايضاً في أرتفاع نسبة التلوث من خلال التصحر في الكثير من جبال لبنان لعدم الألتزام بالمعايير العالمية البيئية ، وهذا ما ساهم في الغيمة السوداء الرصاصية فوق العاصمة بيروت !
ناهيك عن المشاريع العمرانية الفوضوية التي يُحكى عنها تحت ستار السياحة مثال على ذلك ما يُخطط ( للقرنة السوداء  ) من مشروع يَقضي على ابرز المعالم التاريخية في لبنان والمُصنفة عالمياً من المعالم السياحية .
معالي الوزير 
ان ما يحدث في الكورة أمر مُخيف ، لجنة كفرحزير البيئية رفعت الصوت لوقف مسلسل الموت المتواصل التي تعيشه القرى المجاورة من معامل الترابة والمقالع والكسارات ، ونسبة السرطان التي تزداد يوماً بعد يوم ، ولَم احد يتحرك لوقف هذه الفاجعة !
معالي الوزير
ان تلوث الهواء في ( وطن النجوم ) بلغ منسوباً يُضاهي خطورته مفاعل ( تشرنوبيل ) وهنا لا بد ان أذكر في دراسة أعدت في العام ٢٠٠٥ ان تكاليف التلوث على صحة الأنسان هي ١٥١ مليون دولار .
معالي الوزير 
اتمنى لكَ مسيرة بيئية تُعيد الى لبنان مصدراً نقياً وانتَ المشهود لكَ بمناقبية العمل وقوة الألتزام ، مع محبتي وفخري أنك الرجل إذا وعدت وفيت ، وإذا قلت نفذت ، ومبروك للناس وزيرا ً في خدمة الشعب .